
كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن قانون جنائي جديد أصدرته حركة طالبان في أفغانستان، يتضمّن بنوداً تبيح ضرب الزوجات شريطة ألا يسبب لها كسوراً أو جروح، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية تقنيناً صريحاً للعنف الأسري ضد النساء.
القانون، الذي وقعه زعيم الحركة هبة الله أخوندزاده في 7 يناير 2026، جاء تحت عنوان «أصول الإجراءات الجزائية للمحاكم»، ويتكوّن من 119 مادة موزعة على ثلاثة أقسام وعشرة فصول.
ووفقًا لما تم تداوله، فقد جرى تعميم الوثيقة بشكل غير علني على المحاكم في أنحاء البلاد، دون إعلان رسمي أو طرحها للنقاش العام.
وقالت التلغراف إن تحليلات منظمات حقوقية أفغانية مستقلة، من بينها منظمة رواداري، أشارت إلى أن النص القانوني يصنّف معظم أشكال العنف المنزلي ضمن إطار «التعزير» (العقوبة التقديرية)، بدلًا من «الحدود»، ما يفتح المجال أمام الأزواج لممارسة ما يُسمى «التأديب» الجسدي.
وبحسب المادة 32، لا يُعدّ الزوج مرتكباً لجريمة إلا إذا أدى الضرب إلى أذى بالغ مثل الكسور أو الجروح المفتوحة أو الكدمات الظاهرة، وفي هذه الحالة لا تتجاوز العقوبة السجن 15 يومًا، بشرط أن تتمكن الزوجة من إثبات الإصابة أمام القاضي.
كما يفرض القانون قيودًا إجرائية مشددة على الضحية، إذ يُطلب منها المثول أمام المحكمة وهي مغطاة بالكامل وبحضور «محرم» ذكر، ما يضع عبء الإثبات عليها في ظل بيئة قانونية واجتماعية معقدة.
وتنص المادة 4 (البند 5) على إمكانية تنفيذ عقوبات التعزير من قبل «الزوج أو السيد»، وهو ما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان التي شبّهت هذا النص بمنح سلطة تنفيذ العقوبة بشكل مباشر داخل إطار الأسرة.
وفي سياق متصل، تحظر المادة 34 على الزوجة مغادرة منزل الزوجية دون إذن الزوج أو «مبرر شرعي»، مع النص على عقوبة سجن قد تصل إلى ثلاثة أشهر في حال رفضها العودة رغم صدور قرار قضائي، إضافة إلى فرض عقوبات على من يقوم بإيوائها من الأقارب.
وتأتي هذه التطورات في ظل القيود التي فُرضت على النساء في أفغانستان منذ عودة الحركة إلى السلطة عام 2021، والتي شملت تقييد التعليم والعمل والسفر دون محرم.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من سلطات الحركة بشأن هذه الانتقادات، وسط تحذيرات حقوقية من أن مناقشة القانون علنًا قد تعرّض أصحابها للمساءلة.
اقرأ أيضا بنفس القسم
وجود أكثر من 60 طائرة هجومية داخل قاعدة موفق السلطي
متحججاً بنصوص دينية من العهد القديم
مع تضاؤل الآمال في حل دبلوماسي للأزمة بينهما بشأن البرنامج النووي الإيراني
خلال شهرين.. للانضمام لقوة الاستقرار الدولية المتعددة الجنسيات
واصفاً الأمر بأنه «مثير للاهتمام ومهم للغاية»
البحث
الأكثر قراءة






