
تصدرت بورصة الكويت مشهد أسواق المال الخليجية في أعقاب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، ليس من حيث تحقيق المكاسب، بل من حيث قدرتها على امتصاص الصدمة بأقل الخسائر مقارنة بنظيراتها الإقليمية، في وقت شهدت فيه معظم الأسواق الخليجية موجات بيع حادة وتراجعات مزدوجة الرقم، فقد سجل مؤشر السوق العام تراجعا محدودا بنسبة 1.1% فقط منذ بداية شهر مارس الجاري، مع خسارة سوقية بلغت نحو 575 مليون دينار، وهو أداء يعكس تماسكا نسبيا في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
ويأتي هذا الأداء في وقت ارتفعت فيه خسائر مؤشر بورصة الكويت منذ بداية العام إلى 4.82%، إلا أن سلوك السوق خلال فترة الحرب عكس توازنا واضحا بين الضغوط البيعية وعمليات الارتداد، حيث شهدت السوق 9 جلسات تراجعية مقابل 4 جلسات صعود قوية، ما يعكس حالة من الترقب الحذر دون الانزلاق إلى موجة هلع جماعية، كما حافظت السيولة على مستوياتها المستقرة عند نحو 55 مليون دينار كمعدل يومي، في إشارة إلى استمرار النشاط الاستثماري وعدم حدوث انسحاب واسع نحو السيولة النقدية.
وفي المقابل، تكشف المقارنة الإقليمية عن تفاوت حاد في ردود الفعل، حيث تصدرت الأسواق الإماراتية قائمة الخسائر، فقد خسر مؤشر سوق دبي المالي 14.7% منذ اندلاع الحرب، ليتحول أداؤه منذ بداية العام إلى خسارة بنسبة 8.2%، كما تكبد سوق أبوظبي للأوراق المالية خسائر بلغت 8.44% منذ اندلاع الحرب، متأثرا بشكل رئيسي بقطاعي العقار والرعاية الصحية اللذين سجلا تراجعات بلغت 27% و19% على التوالي، في حين خسر القطاع المالي نحو 7%، ما أدى إلى تراجع القيمة السوقية بنحو 238 مليار درهم (65 مليار دولار) لتستقر عند 2.85 تريليون درهم (775 مليار دولار)، وسط قفزة كبيرة في السيولة بلغت 20.4 مليار درهم خلال أول 11 جلسة تداول من مارس نتيجة عمليات البيع المكثفة.
أما في قطر، فقد اتخذت البورصة مسارا سلبيا أيضا، حيث تراجع المؤشر بنسبة 6.9% منذ بداية مارس، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى 4.4%.
في المقابل، شكلت السوق السعودية الاستثناء الوحيد في المشهد الخليجي، حيث حقق مؤشر «تداول» مكاسب بنسبة 2.22% منذ بداية الحرب، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى 4.34%، مدعوما بارتفاع أسعار النفط، ما انعكس بشكل مباشر على أداء أسهم قطاع الطاقة، خصوصا شركة أرامكو، التي أسهمت في رفع القيمة السوقية للسوق بنحو 545 مليار ريال سعودي لتصل إلى 9.68 تريليونات ريال سعودي، بالتزامن مع ارتفاع متوسط السيولة اليومية إلى 5.6 مليارات ريال سعودي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن بورصة الكويت قدمت نموذجا مختلفا في إدارة الصدمات، حيث قلصت من حدة التراجعات مقارنة بالأسواق الإقليمية.
اقرأ أيضا بنفس القسم
إمكانية استرجاع قيمة الجزء غير المستخدم من التذكرة حتى في حال وجود شروط عدم الاسترداد
سموه ترأس اجتماعاً لمناقشة آخر التطورات الاقتصادية وانعكاساتها خلال الأزمة الراهنة
مكونة من 12 مادة وتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم
حققت 8.32 مليارات دينار إيرادات من أعمالها الرئيسية في 2025
تغيير خطوط ملاحتها عبر نقلها بشاحنات من دول الخليج العربية والدول العربية المجاورة
البحث
الأكثر قراءة






