
وليد منصور - القبس
توقعت مؤسسة التحليلات العالمية GlobalData، ومقرها لندن، أن يحقق قطاع الإنشاءات في الكويت متوسط نمو سنوي يبلغ %4.9 خلال الفترة من 2026 إلى 2029، بدعم من استثمارات الحكومة في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية للنقل.
وذكر تقرير صادر عن راصد المشاريع «ميد» أنه في سبتمبر 2025، خصصت الحكومة الكويتية 1.3 مليار دينار (نحو 4.2 مليارات دولار) لتمويل 141 مشروعًا ضمن خطة الإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2025 – 2026، وكان هذا المبلغ مخصصًا لتمويل 162 مشروعًا قائمًا، و17 مشروعًا جديدًا. وبحسب بيانات حكومية نقلتها مجلة ميد، فقد بلغ عدد المشاريع النشطة في الكويت حتى سبتمبر 2025 نحو 300 مشروعاً، بقيمة إجمالية تقارب 35.3 مليار دينار (نحو 115 مليار دولار)، وتشكل مشاريع البنية التحتية الكبرى ما يقارب نصف هذه القيمة الإجمالية.
التوقعات المتفائلة لقطاع الانشاءات في البلاد مدعومة بعدة عوامل أبرزها، المشاريع التنموية الكبرى ضمن رؤية «الكويت الجديدة 2035»، وارتفاع وتيرة إسناد المشاريع، ونمو أقوى في ائتمان الشركات، وتزايد نشاط سوق العقار، إلى جانب احتمالات خفض أكبر لأسعار الفائدة مستقبلاً. ومن شأن جهود الحكومة الرامية إلى تسريع تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، أن توفر دعماً إضافياً للنمو، على الرغم من تقليص الإنفاق الرأسمالي هامشياً في موازنة العام الحالي. وقفز الإنفاق الحكومي على مشاريع خطة التنمية خلال الأشهر الـ8 الفائتة من السنة المالية 2025 - 2026 الى 406 ملايين دينار، وذلك من إجمالي 1.3 مليار دينار مخصصة للمشاريع في العام المالي الحالي.
تحول مفصلي
الى ذلك، وفي ظل تصاعد التساؤلات حول مستقبل المشاريع العملاقة في الخليج، وتحت ضغط التحولات الاقتصادية العالمية وتشديد السياسات المالية في بعض دول المنطقة، يعود الجدل مجددًا بشأن ما إذا كان قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط يتجه نحو التباطؤ، أم يعيد رسم مساره وفق قواعد جديدة. وفي هذا السياق، أفاد تقرير حديث لـ«ميد» أن ما تشهده المنطقة لا يمثل انكماشًا في النشاط، بقدر ما يعكس انتقالًا مدروسًا من منطق التوسع السريع إلى نهج نمو أكثر انضباطًا وكفاءة، مؤكدًا أن عام 2026 مرشح لأن يشكّل نقطة تحول مفصلية في مسار القطاع على صعيد التخطيط، وإدارة المخاطر، وتوظيف التكنولوجيا، وتوجيه الاستثمارات.
وأشار التقرير إلى أن النظرة السطحية قد تقود إلى ربط التساؤلات المثارة حول المشاريع العملاقة في السعودية، وتشديد الإنفاق العام، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، بالقول إن طفرة البناء في الخليج بدأت تفقد زخمها. غير أن «ميد» تؤكد أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ تدخل المنطقة مرحلة جديدة من النمو تقوم على الانتقائية، والاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية، وترسيخ ثقافة أكثر نضجًا في إدارة المخاطر.
ولفت التقرير إلى أن السعودية تمثّل المثال الأوضح على هذا التحول، في ظل توسع النشاط الاقتصادي غير النفطي، وبقاء التضخم ضمن مستويات مسيطر عليها، وتراجع البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، بما يعكس أن إصلاحات «رؤية 2030» باتت تؤتي ثمارها فعليًا.
حركة المشاريع
وأوضح التقرير أن هذه المعطيات تنعكس مباشرة على حركة المشاريع في المنطقة، إذ تُظهر بيانات «ميد بروجكتس» أن قيمة العقود، التي جرى ترسيتها في دول الخليج خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 تراجعت بنسبة %39 على أساس سنوي، لتبلغ 67 مليار دولار مقارنة بـ110 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق، ويعود ذلك أساسًا إلى التوقف المؤقت في الإنفاق على المشاريع العملاقة في السعودية، وإلى تراجع أوسع في وتيرة الصرف. غير أن التقرير شدّد على أن هذا التراجع لا يعني التخلي عن المشاريع، بل يعكس إعادة جدولة للإنفاق وضبطًا لإيقاع التنفيذ بما يتناسب مع الأولويات المالية الجديدة.
أسس قوية
وأكد التقرير أن أساسيات قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط لا تزال متينة، مستندة إلى بيانات Marsh، التي تشير إلى أن قطاع الإنشاءات في السعودية مرشح للنمو بمتوسط %5.4 سنويًا حتى عام 2029، بدعم من مشاريع النقل والطاقة والصناعة والإسكان، بما في ذلك البنية التحتية لمعرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034. كما أشار التقرير إلى أن آفاق النمو في الإمارات حتى عام 2026 تبدو إيجابية، مدفوعة باستثمارات في الخدمات اللوجستية والطاقة والعقارات التجارية. وتُظهر التحليلات أنه حتى مع تباطؤ النمو العالمي، لا يزال الشرق الأوسط من بين أسرع مناطق العالم نموًا في قطاع الإنشاءات، مستندًا إلى محافظ مشاريع ضخمة في مجالات الطاقة والكهرباء والمياه والنقل.
إدارة المخاطر
وذكر التقرير أن التحول الحقيقي لا يكمن في حجم النشاط بقدر ما يتمثل في تطور نوعية إدارة المخاطر التي تقف خلفه. فبحسب توقعات Mercer لعام 2026، يُتوقع أن يواصل الاقتصاد العالمي نموه بوتيرة مستقرة، مدعومًا جزئيًا بموجة استثمارات يقودها الذكاء الاصطناعي، قد تصل إلى نحو 500 مليار دولار سنويًا، يذهب جزء كبير منها إلى مراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية للشبكات، فيما يُتوقع أن يستقر التضخم في الاقتصادات الكبرى قرب مستهدفات البنوك المركزية، بما يوفر بيئة أكثر قابلية للتنبؤ بتكاليف المواد وشروط التمويل للمشاريع طويلة الأجل.
وأوضح التقرير أن قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط يقف في صلب هذه التحولات، كونه يتولى بالفعل تشييد جزء كبير من البنية التحتية الرقمية والطاقة اللازمة لاستيعاب هذه الاستثمارات.
وأشار تقرير «ميد» إلى أن شركات المقاولات باتت أكثر حذرًا في قراراتها، إذ تُظهر الدراسات أن نحو %28 من مقاولي الإنشاءات عالميًا، يعتبرون التضخم والتقلبات الاقتصادية الخطر الأكبر على أعمالهم، متقدمين بذلك على تكاليف المواد ومخاطر التعاقد وتحديات القوى العاملة واضطرابات سلاسل الإمداد، مع بروز مخاطر الأمن السيبراني أيضًا. ونتيجة لذلك، اتجهت الشركات إلى تشديد معايير التقدم للمناقصات، وإعادة التوازن إلى الشروط التعاقدية، وتعزيز عمليات التدقيق في سلاسل التوريد والمقاولين من الباطن.
ولفت التقرير إلى أن مرونة سلاسل الإمداد أصبحت حجر الزاوية في الإستراتيجية الجديدة للقطاع، لا سيما في ظل ما تسببه اختناقات الشحن والظروف المناخية المتطرفة والتوترات الجيوسياسية من اضطرابات مكلفة.
إعادة توزيع
واستشهد التقرير ببيانات GlobalData، التي أظهرت أن مؤشر زخم مشاريع الإنشاءات في المنطقة بلغ 1.01 في يونيو 2025، وهو الأعلى عالميًا، قبل أن يتراجع إلى 0.77 في يوليو، أي بانخفاض نسبته %24 نتيجة تباطؤ النشاط في السعودية، في حين ارتفع المؤشر في الإمارات من 0.91 إلى 1.13 خلال الفترة نفسها، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس إعادة توزيع للنشاط داخل المنطقة لا تراجعًا شاملًا فيه.
مرحلة بناء الصلابة والاستدامة
خلص تقرير «ميد» إلى أن الشرق الأوسط لا ينتقل من مرحلة الازدهار إلى الركود، بل من مرحلة التركيز على السرعة إلى مرحلة بناء الصلابة والاستدامة، في ظل انحسار الضغوط التضخمية عالميًا، وتسارع تبني الأدوات الرقمية، وعودة الطاقة التأمينية إلى الأسواق، مؤكدًا أن عام 2026 ينبغي النظر إليه بوصفه نقطة التحول، التي تبدأ فيها المنطقة بتحويل هذه المتغيرات إلى ميزة تنافسية حقيقية، وبناء بنية تحتية أكثر جاهزية للمستقبل.
اقرأ أيضا بنفس القسم
ويعتزم أيضاً المطالبة بتعويضات عقابية
وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية
بعد سلسلة إجراءات رقابية وتنظيمية لترسيخ مبادئ النزاهة والعدالة في القطاع المصرفي
لاستخدامها كدوريات رسميّة
كان المحرك الأبرز للنشاط الاقتصادي والاستثماري في عام 2025
البحث
الأكثر قراءة






