آخر الأخبار
خام فنزويلا لن يكون بديلاً للنفوط الخليجية
Thursday, January 8, 2026
خام فنزويلا لن يكون بديلاً للنفوط الخليجية


استبعد الخبير المتخصص في تكرير وتسويق النفط عبدالحميد العوضي ، ان يكون هناك تأثير للنفط الفنزويلي على النفوط الخليجية لعدة اسباب، من اهمها:

أولاً: عملية بيع النفط الفنزويلي بعد هيمنة امريكا عليه بالاسواق العالمية ليس بالعملية السهلة وقد يواجه رفضا من كثير من الدول، وانه قد يباع فقط داخل الولايات المتحدة.

ثانياً: النفط الفنزويلي يعد من النوع الثقيل وعالي الكبريت وعادة يُباع بخصم لأنه يتطلب مصافي مجهزة، وتكاليف معالجة أعلى، ومشاكل أكثر في الشحن والتأمين، خصوصاً مع العقوبات، وهو قد ينافس الخام الكندي والمكسيكي، ولا ينافس النفوط الخليجية التي تتميز بتنوع كثافاتها بين ثقيل ومتوسط وخفيف.

ثالثاً: النفوط الخليجية لها اسواقها ولها عقود وارتباطات قديمة ومن الصعب جدا ان يحل محلها النفط الفنزويلي.

رابعاً: زيادة انتاج النفط الفنزويلي تتطلب فترة طويلة لا تقل عن سنة ونصف، فلذلك لن يكون هناك اي تأثير على المدى القريب.

خامساً: ان الولايات المتحدة سبق لها ان حاولت ان تحتجز ناقلات نفط كبيرة كانت تحمل النفط الايراني او العراقي وحاليا تحتجز ناقلة نفط عملاقة لفنزويلا، لكن هذا الامر قد يحدث ربكة بسيطة وتأثيره على الاسعار لفترة محدودة لا تتجاوز الايام ولن يكون انخفاض استراتيجي.

القوة النفطية

وفق تحليل جيه بي مورغان تشيس، أن الأسواق لا تزال تتعامل مع هذا السيناريو بحذر شديد، فالعقود الآجلة للنفط لا تعكس حتى الآن أي رهان على تحوّل هيكلي طويل الأمد في ميزان القوة النفطية.

وكتب محللا المصرف ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا أن «هذه الديناميكيات غير منعكسة حاليا في الأسعار»، في إشارة إلى فجوة بين الحدث الجيوسياسي وإدراك السوق لتبعاته بعيدة المدى.

ويعود هذا التردد إلى عوامل عدة:

1 - هشاشة الوضع السياسي داخل فنزويلا.

2 - كلفة إعادة الإعمار النفطية.

3 - وفرة المعروض عالميًا في المدى القصير.

4 - عدم وضوح الإطار القانوني للاستثمارات المقبلة.

5 - نفوذ طويل الأمد لا صدمة سعرية.

تراجع الأسعار

وواصلت أسعار النفط خسائرها بعدما تحركت واشنطن لفرض سيطرة أكبر على صناعة النفط في فنزويلا، وتراجع خام «برنت» باتجاه 60 دولاراً للبرميل بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة %1.7، فيما جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 56 دولاراً.

وكتب الرئيس الأمريكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستتنازل عما يصل إلى 50 مليون برميل من «النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات» لمصلحة الولايات المتحدة. وقال إن هذه الكمية ستُباع، على أن تعود عائداتها بالفائدة على كلا البلدين.

وبشكل منفصل، أفادت شبكة «إيه بي سي» بأن إدارة ترمب أبلغت القائمة بأعمال رئاسة فنزويلا ديلسي رودريغيز بأن على حكومتها الشراكة حصراً مع الولايات المتحدة في إمدادات النفط، ومنحها الأفضلية عند بيع الخام.

وأضافت الشبكة أن الولايات المتحدة تطالب فنزويلا بتقليص علاقاتها مع الصين وروسيا وإيران وكوبا. ويمثل القيام بذلك إعادة اصطفاف سياسي كاملة للدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

النفط الإيراني

قال متعاملون ومحللون إن من المتوقع أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، في الشهور المقبلة بدلاً من شحنات النفط الفنزويلي التي توقفت منذ أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وتعد الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، مشترياً رئيسياً للنفط الخاضع للعقوبات والذي تبيعه روسيا وإيران وفنزويلا بأسعار مخفضة.

وقالت جون جوه المحللة في سبارتا كوموديتيز: «أحداث فنزويلا الدرامية ستؤثر بشدة في شركات التكرير المستقلة في الصين وربما تفقدها إمكانية الحصول على الخام الثقيل المخفض».

وأضافت: «لكن بما أن هناك وفرة في الخام الروسي والإيراني المتاح وهناك نفط فنزويلي في الماء، لا نتوقع أن تقدم شركات التكرير المستقلة عروضاً على النفط غير الخاضع للعقوبات لأن ذلك لن يكون مجدياً اقتصادياً بالنسبة لها على الأرجح».

وأظهرت بيانات من شركة كبلر أن الصين استوردت 389 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي في عام 2025، أي حوالي %4 من إجمالي وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً.

وقالت شو مويو، وهي محللة كبيرة في كبلر، إن الخام الفنزويلي الموجود على متن سفن في آسيا لا يزال كافياً لتغطية الطلب الصيني لمدة 75 يوماً تقريباً، ما يحد من أي ارتفاع فوري لأسعار البدائل.

وأضافت أن من المرجح أن تتحول الشركات المستقلة التي تستخدم النفط الفنزويلي إلى الإمدادات الروسية والإيرانية في مارس، وأبريل، ويمكن أن تلجأ الصين أيضاً إلى مصادر غير خاضعة للعقوبات، مثل كندا والبرازيل والعراق وكولومبيا.

وقالت مصادر تجارية إن المشترين لم يبدأوا بعد في البحث عن بدائل لأن هناك وفرة في الخام الإيراني الثقيل الذي يباع بخصم حوالي 10 دولارات للبرميل عن عقد برنت القياسي المتداول في بورصة إنتركونتيننتال، ما يجعله البديل الأرخص.

الصين: خطة ترامب للسيطرة على نفط فنزويلا غير شرعية

انتقدت الصين بشدة خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل في صناعة النفط في فنزويلا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينج إن «الاستخدام الصارخ للقوة ضد فنزويلا» من قبل الولايات المتحدة، والمطالبة بأن تدير البلاد مواردها النفطية وفق مبدأ «أمريكا أولًا»، يشكلان استفزازا، وينتهكان القانون الدولي ويضران بحقوق الشعب الفنزويلي.

وأضافت ماو أن فنزويلا تتمتع بالسيادة الكاملة على مواردها المعدنية وأنشطتها الاقتصادية، مشددة على ضرورة حماية حقوق الصين ومصالحها في البلاد أيضا.

نفط فنزويلا سلاح أمريكا الجديد

لم تكن ضربة واشنطن في فنزويلا مجرد خطوة سياسية لإزاحة رئيس معادٍ، بل فتحت -وفق تقديرات مصرفية وتحليلية- سيناريوهاً نادر الحدوث في تاريخ الطاقة الحديث، حيث احتمال أن تضع الولايات المتحدة يدها على نفوذ غير مباشر يمتد إلى نحو %30 من الاحتياطي النفطي العالمي، وفق ما خلص إليه محللو جيه بي مورغان تشيس في تقييمهم لتداعيات ما بعد اعتقال نيكولاس مادورو.

ووفق تقرير نشرته بلومبيرغ، فإن هذا السيناريو لا يقوم على السيطرة العسكرية، بل على إعادة إدخال فنزويلا -صاحبة أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم- إلى منظومة إنتاج واستثمار تقودها شركات أمريكية، ما قد يعيد لواشنطن دورًا تاريخيًا فقدته منذ سبعينيات القرن الماضي.

وحتى منتصف القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة «المنتج الهامشي» القادر على تهدئة أي صدمة نفطية عبر زيادة الإنتاج المحلي، هذا الدور منحها نفوذًا استراتيجيًا مكّنها من تحجيم أزمات الإمداد العالمية، قبل أن يتلاشى تدريجيًا مع صعود نفط الشرق الأوسط وأزمة 1973.

في الوقت الحالي، وبفضل طفرة النفط الصخري منذ 2008، استعادت أمريكا صدارة الإنتاج، لكنها بقيت عاجزة عن ضبط الأسعار عالميًا.

والجديد -كما تشير بلومبيرغ- أن فنزويلا قد تغيّر هذه المعادلة، ليس عبر الإنتاج الفوري، بل عبر الاحتياطي.

فإذا نجح مسار التعاون مع كراكاس، ومع احتساب احتياطات غويانا المجاورة التي تطورها شركات أمريكية، قد تصبح واشنطن صاحبة النفوذ الأكبر على قاعدة الاحتياطات النفطية في العالم، وهو نفوذ أعمق وأكثر ديمومة من التحكم بالإنتاج اليومي.

فنزويلا.. احتياطي كبير وبنية منهكة

تشير تقديرات نقلتها بلومبيرغ إلى أن إعادة تأهيل القطاع النفطي في فنزويلا قد تتطلب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، تمتد على سنوات طويلة، قبل أن تعود مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل عهد مادورو.

سعد الشيتي - القبس



اقرأ أيضا بنفس القسم
تفادياً لتعليق إصدار أو تجديد التراخيص التجارية
الذهب يرتفع في المعاملات الفورية 1.5% إلى 4378.75 دولاراً للأونصة
في ظل حالة من عدم اليقين تهيمن على المشهد الاقتصادي العالمي
مدعومة بزخم قوي في القطاعات غير النفطية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية
السوق يدخل 2026 بأقوى زخم استثماري منذ 17 عاماً .. و26٫58 مليار دينار إجمالي السيولة