آخر الأخبار
أمريكا تضرب في هرمزجان .. وغموض يكتنف المفاوضات
Thursday, May 28, 2026
أمريكا تضرب في هرمزجان .. وغموض يكتنف المفاوضات
تعهد الحرس الثوري الإيراني بالرد على انتهاكات وقف إطلاق النار، وذلك بعد جولة جديدة من القتال قامت خلالها الولايات المتحدة بضرب منصات إطلاق صواريخ في جنوب إيران، وسط مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران يكتنفها الغموض والتضارب حول التقدم المحرز فيها.

وزعم الحرس الثوري في بيان له أن قواته أسقطت طائرة مسيرة من طراز MQ - 9 Reaper وأطلقت النار على طائرة مقاتلة من طراز F - 35 وطائرة مسيرة أخرى دخلت المجال الجوي الإيراني. ولم يكشف الحرس الثوري عن موعد وقوع الحوادث.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة ارتكبت انتهاكاً لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزجان خلال الـ48 ساعة الماضية، واصفةً إياها بأنها دليل على «سوء النية وعدم المصداقية»، قائلة إن هناك «مضايقات بحرية متكررة ضد السفن التجارية الإيرانية». وجاء في بيان: «لن تدع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي عمل عدواني دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الشعب الإيراني بأدنى تأخير». وحذّرت من أن واشنطن ستتحمل مسؤولية «جميع التداعيات»، دون تقديم تفاصيل.

وفي ليل الاثنين، نفّذ الجيش الأمريكي ما وصفه بـ«ضربات دفاعية عن النفس» استهدفت مواقع إطلاق صواريخ إيرانية وقوارب في محيط مضيق هرمز. وأغرقت الولايات المتحدة سفينتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني، زعمت أنهما كانتا تحاولان زرع ألغام في مضيق هرمز. وردّت إيران بإطلاق صواريخ أرض- جو على طائرات أمريكية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شنّ هجمات على منصات إطلاق الصواريخ، وفقًا لما ذكره مسؤول أمريكي.

وفي حين أفادت مصادر عسكرية أمريكية صحيفة وول ستريت جورنال بأن البحرية الأمريكية استأنفت عمليات مساعدة السفن في عبور مضيق هرمز وقامت بتوجيه ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليوني برميل من النفط الخام أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني، وعدّته بمنزلة دفعة متجددة لـ«مشروع الحرية»، قالت القيادة المركزية الأميركية أنه لم يتم استئناف عملية «مشروع الحرية» نافية أن تكون القوات الأمريكية ترافق حاليًا السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأكد مسؤولون إيرانيون ووسطاء عرب استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار القتال، حيث بقي كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في قطر لليوم الثاني على التوالي لإجراء المحادثات. بحث أمير قطر تميم بن حمد في اتصال مع الرئيس الإيراني جهود خفض التصعيد وصون أمن المنطقة وشدد على ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وأهمية الحلول السلمية، مؤكداً على الموقف الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.

من جانبه، أشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب، إلى أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار أطول كانت مثمرة، لكنه جدد تحذيره من استعداده لإصدار أوامر بشن المزيد من الضربات ضد إيران.

وقال مسؤولان أمريكيان إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار رغم التصعيد الأخير.

وأشارت إيران والولايات المتحدة إلى أنهما تقتربان من التوصل إلى اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار الحالي الذي أنهى أسابيع من القصف العنيف إلى تسوية طويلة الأمد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الاتفاق مع إيران سيتم التوصل إليه في غضون «بضعة أيام». وأصر على أن الاتفاق سيكون إما «صفقة جيدة» لأمريكا، أو لن يكون هناك اتفاق.

واضاف: «حسنًا، انظروا، أعتقد أن موقفنا واضح تمامًا. لقد أجرى الرئيس مكالمات مهمة للغاية، وأعتقد أنها تاريخية، قبل يومين فقط مع عدد من قادة المنطقة».

وقال روبيو: «أعتقد أن هناك توافقاً كبيراً حول الشكل الذي يجب أن تبدو عليه المسودة الأولية... أعتقد أنه كما هو الحال مع أي شيء من هذا القبيل، سيستغرق الأمر بضعة أيام للتوصل إلى اتفاق، حتى فيما يتعلق بالاختلافات في الكلمات أو الجمل، لذلك سيتعين علينا العمل على حل ذلك». مضيفا أنه «إذا كان هناك اتفاق، فسيتعين علينا العمل على حل هذه المسألة. إما أن يكون اتفاقاً جيداً أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

لكن مع مرور كل يوم، يرفع المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون مطالبهم، وتندلع الأعمال العدائية بين إسرائيل وميليشيات حزب الله الإرهابية المدعومة من إيران في لبنان، ويُقتل المدنيون، ما يزيد من مخاطر المفاوضات الهشة بين طهران وواشنطن.

اليورانيوم والتخصيب

وكان موضوع مخزون إيران النووي مطروحاً خلال لقاء وفد طهران مع وسطاء قطريين في الدوحة، في محادثات وُصفت بأنها «إيجابية عموماً»، وفقاً لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية. ويستخدم المسؤولون في واشنطن عبارة «لا غبار، لا دولارات» لوصف مخزون اليورانيوم العالي التخصيب الذي يبلغ نحو ألف رطل، والذي يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتخلص منه قبل تلبية المطالب المالية لطهران.

الأصول المجمَّدة

في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها، تطالب إيران بالإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في بنوك خارجية. وذكرت وكالة تسنيم،، أنه يمكن الإفراج عن أصول إيرانية بقيمة 24 مليار دولار إذا وافقت طهران وواشنطن على مذكرة التفاهم.

وأضافت الوكالة الإيرانية أنه يمكن الإفراج عن نصف هذا المبلغ عند الإعلان عن الاتفاق مبدئياً. إلا أن مسؤولاً رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية صرّح بأن الإفراج عن الأصول الإيرانية لن يتم إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، وصف النائب الإيراني المتشدد محمود نبويان اتفاقاً محتملاً يتعلق بمضيق هرمز بأنه يتعارض مع المصالح الوطنية الإيرانية. وقال نبويان، وهو عضو في فريق التفاوض الإيراني في منشور على موقع X، إنه سيكون «خسارة خالصة» قبول أي اتفاق من شأنه إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار دون سيادة إيرانية أو رسوم عبور، ودون تعويض واضح، ومع وجود غموض بشأن تخفيف العقوبات. وأضاف أن مثل هذا الاتفاق المحتمل -الذي يجعل استخدام إيران للطاقة النووية السلمية، مثل توليد الكهرباء وإنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة، مشروطاً بموافقة الولايات المتحدة- سيكون مخالفاً للمصالح الوطنية، وانتهاكاً للشروط التي وضعتها القيادة الإيرانية والمجلس الأعلى للأمن القومي. 



اقرأ أيضا بنفس القسم
نجاح الخطط التشغيلية والتنظيمية المعدة لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج
يسعى لولا البالغ 80 عاما للفوز بولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في أكتوبر