
لم يكن القبض على أربعة ضباط من الحرس الثوري الإيراني في جزيرة بوبيان خبراً أمنياً يتصدر العناوين فحسب، بل وثيقة إدانة متجددة لعقلية لا تزال ترى في السيادة العربية مساحة للاختراق، وفي الاتفاقيات الدولية حبراً على ورق. فبوبيان ليست مجرد رمال يتسلل عبرها ضباط برتب عسكرية إلى عمق المياه والأراضي الكويتية، بل إن ما جرى يُعد عملاً عدائياً مكتمل الأركان.
وتُمثل جزيرة بوبيان، بموقعها الجيوسياسي، صمام أمان للأمن القومي الكويتي، ومحاولة تدنيسها من قبل عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني تعني أن بنك الأهداف الإيراني لا يزال يتضمن زعزعة استقرار المنظومة الخليجية من بوابتها الشمالية.
وتثبت هذه الواقعة أن إيران الرسمية تعيش حالة من انفصام الشخصية السياسية، أو بتعبير أدق: «توزيع أدوار مفضوح»، حيث تمارس طهران دبلوماسية الابتسامة في القاعات المغلقة، بينما يمارس الحرس الثوري دبلوماسية التسلل والبارود على الأرض. وهذا السلوك ليس وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية تاريخية تنظر إلى المنطقة العربية بمنظور توسعي، وتعتبر دول الخليج عائقاً أمام مشروعها الإقليمي. كما أن استمرار هذه الاستفزازات يؤكد أن النظام الإيراني لا يمكن أن يعتدل فعلياً، لأن الاعتدال يعني التخلي عن جوهر عقيدته القائمة على التدخل في شؤون الآخرين.
إن نجاح القوات الأمنية الكويتية في إحباط هذا التسلل يبعث برسائل حازمة في عدة اتجاهات:
1- إلى الداخل الإيراني: إن الجبهة الأمنية الكويتية عصية على الاختراق، وإن محاولات جسّ النبض ستعود دائماً بنتائج عكسية وخسائر في صفوف ضباطكم.
2- إلى المجتمع الدولي: إن طهران تمثل أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة، وإن وعودها بالتهدئة ليست سوى مناورات لإعادة ترتيب الصفوف.
3- إلى البيت الخليجي: ضرورة رفع مستوى التنسيق الدفاعي والأمني، فالمستهدف ليس جزيرة بوبيان فحسب، بل المنظومة الخليجية ككتلة واحدة.
إن ما حدث يُعد تذكيراً لكل من لا يزال يراهن على تغيير في النهج الإيراني، فالتاريخ والواقع يثبتان أن العداء للعالم العربي والإسلامي خيار استراتيجي لدى صانع القرار في طهران، وما التسلل إلى بوبيان إلا حلقة في سلسلة طويلة من محاولات فرض الهيمنة.
إن سيادة الكويت وأمنها ليسا محل تفاوض أو رهناً بحسن النوايا، بل خط أحمر تحميه العيون الساهرة، وتدعمه إرادة خليجية لا تلين.
بقلم أ.د علي منصور بن سفاع
سفير اليمن لدى الكويت
اقرأ أيضا بنفس القسم
دخل ضمن قائمة «صنداي تايمز» للأثرياء السنوية لعام 2026
في ذكري يوم المرأة الكويتية الذي يوافق 16 مايو من كل عام
منبر إعلامي وثقافي بارز وصوت وطني رافق الدولة الحديثة في مختلف مراحل مسيرتها
عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية
بعد عامين من رفض عرضه
البحث
الأكثر قراءة






