
موجة من الضربات غير المسبوقة في تاريخ الحروب الإسرائيلية على لبنان، ربما شهدت البلاد ما هو قريب منها في خلال الاجتياح الإسرائيلي في عام 1982، وحتى في عز حرب عام 2024 لم تستهدف العاصمة بيروت بشكل مفاجئ كما حدث ظهر أمس ومن دون سابق إنذار.
وشملت الضربات مناطق عدة داخل العاصمة اللبنانية منها بربور وكورنيش المزرعة وعين المريسة وبرج ابي حيدر، وهذا أمر لم يحصل منذ أكثر من أربعة عقود ونصف، أما المناطق الأخرى التي استهدفتها إسرائيل، ففي جبل لبنان وأكثر من منطقة في البقاع وفي مدينة صيدا وجوارها.
وأعلن الدفاع المدني ان الحصيلة الاولية للهجمات الاسرائيلية تجاوزت الـ ٢٥٠ قتيلا واكثر من ١١٦٠ جريحا، في وقت حضت وزارة الصحة «المواطنين بشكل ضروري وعاجل جدا على فتح المجال للاسعافات لتتمكن من القيام بعملها»، مشيرة إلى أن «زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعيق أعمال الإنقاذ».
ودعت الى إفساح المجال أمام وصول سيارات الاسعاف إلى مواقع الغارات الإسرائيلية.
وأكدت أن الأولوية هي لإنجاز الأعمال الإسعافية وإنقاذ أرواح من لا يزالون عالقين تحت الأنقاض وتأمين العلاجات لجميع الجرحى من خلال توزيعهم على المستشفيات كل وفق حالته. ودعت الوزارة إلى تخفيف الزحمة خصوصا في أحياء العاصمة بيروت، إفساحا في المجال لأولوية الإنقاذ والاسعاف.
وفي مشهد أعاد إلى الأذهان ايضاً يوم إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس في عام 2020، عاشت العاصمة اللبنانية كابوس الدماء والهلع والفوضى إثر قيام إسرائيل بإستهداف بيروت بشكل جنوني.
وشهدت مستشفيات العاصمة اكتظاظا عند مداخلها وفي أروقتها واستنفرت الأجهزة الطبية والإسعافية لإنقاذ الحالات التي وصلت اليها ولاسيما الحرجة منها. وناشد نقيب الأطباء في بيروت الياس شلالا الأطباء وكلا ضمن اختصاصه التوجه إلى المستشفيات لتقديم المساعدة بعد العدد الكبير من الإصابات التي وقعت جراء الغارات لأداء واجبهم الطبي والإنساني.
ووصف الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة الوضع بالمأساوي قائلا إن هناك عددا كبيرا من الشهداء تحت الركام وأبنية بكاملها سقطت في مناطق عدة. كما تحدث عن إخلاء المرضى من مستشفيات بيروت إلى مستشفيات خارج العاصمة لاستقبال الجرحى والمصابين من الغارات. وكانت استنفرت 100 سيارة إسعاف للصليب الأحمر في المناطق المستهدفة وعملت على نقل المصابين إلى المستشفيات.
إلى ذلك، طلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين الامتناع عن التنقل إلا عند الضرورة القصوى، لا سيما في محيط المواقع المستهدفة وعلى الطرقات المؤدية إلى المستشفيات، وذلك لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف للقيام بمهامها دون أي عوائق أو تأخير.
وقد أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي ان الجيش نفذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية (زئير الأسد)، وخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن، واستهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية».
وسبق ذلك اعلان أدرعي ان لبنان غير مشمول باتفاق وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ووجه انذارا عاجلا إلى سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، وقال إن المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان. وأضاف «لذلك وحرصا على سلامتكم نعود ونناشدكم إخلاء منازلكم فورا والتوجه إلى شمال نهر الزهراني». ولاحقا توسع الإنذار الإسرائيلي ليشمل الضاحية الجنوبية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: أصررنا على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان لتغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات لشمالي إسرائيل.
وذكر ان مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ على مقارهم في أكبر ضربة للحزب منذ عملية «البيجر». وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته ان 50 مقاتلة إسرائيلية شاركت في الضربات التي شملت أكثر من 55 قرية في جنوب لبنان فضلا عن العاصمة طالتها مئات الغارات الإسرائيلية بحسب تقارير اعلامية.
واعتبرت رئاسة الجمهورية، أن «هذه الاعتداءات الهمجية، التي لا تعرف الحق ولا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، قد أثبتت مرارا وتكرارا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تم ارتكابها دون أي رادع». واضافت «يمعن الإسرائيلي مجددا في عدوانه، مرتكبا مجزرة جديدة تضاف إلى سجله الأسود، في تحد صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار. إن هذا التصعيد الخطير يحمل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقت أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات».
وقالت «إذ ندين هذه الجريمة بأشد العبارات، نؤكد ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج العدواني الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».
من جهته، لفت رئيس الوزراء نواف سلام، إلى «أننا في حين رحبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثفنا جهودنا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظة، وراح ضحيتها مدنيون عزل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوما أصلا»، مشددا على أن «جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».
وكان البعض من أبناء الجنوب جهزوا أنفسهم للعودة لتفقد أرزاقهم، على غرار ما فعلوه بعد حربي 2006 و2024، إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية جنوبا «فرمل» تلك الاندفاعة، فيما دعت قيادة الجيش اللبناني «المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حفاظا على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرضون حياتهم لخطر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة».
وكان رئيس الجمهورية رحب بالإعلان الأميركي- الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوما. ونوه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصا جهود كل من باكستان ومصر وتركيا. كما أمل «في أن يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا، بما يصون سيادة كل دولة من دولها. وذلك على قاعدة أن العنف ليس الوسيلة الناجعة لحل المشاكل بين الدول».
وأكد «استمرار جهود الدولة اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم، وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها. وهذا ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة».
وقد أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدت إلى وقف النار على مستوى المنطقة، طالبا منه نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان خاصة في الجنوب.
اقرأ أيضا بنفس القسم
الهدنة الهشة مع إيران تقوم على موافقة الإيرانيين على فتح مضيق هرمز
تلقينا مقترحاً إيرانياً من 10 نقاط نعتقد أنه سيشكل أساساً عملياً يمكن التفاوض عليه
الرئيس الأميركي: ينبغي على الشعب الإيراني أن ينتفض ضد النظام
وفق اعلان الحرس الثوري الإيراني اليوم الاثنين
«الدفاع» الإماراتية تتعامل مع 23 باليستياً و56 طائرة مُسيَّرة إيرانية وأضرار في مبنى شركة «أوراكل» بدبي إثر سقوط شظايا.. وإسقاط 8 صواريخ ووقوع أربع إصابات طفيفة في البحرين
البحث
الأكثر قراءة










