
وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاق وقف إطلاق نار شاملا وفوريا على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديموقراطية «قسد» بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ«قسد» إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار. ومن المفترض ان يتجه رئيس «قسد» مظلوم عبدي الى دمشق اليوم لتوقيع الاتفاق بعد ان حالت الاحوال الجوية دون ذلك امس.
ويتضمن الاتفاق دمج كل المؤسسات المدنية التابعة
لـ «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، ودمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل «فردي» بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم.
وجاء الاتفاق بعد ان كان الجيش السوري أحكم قبضته على مناطق غرب الفرات، فيما لاقته قوات العشائر والأهالي في دير الزور والحسكة والرقة فيما وصفته السلطات بـ «انتفاضة شعبية» أخرجت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» الكردية من عدد كبير من مدن المحافظات الثلاث ومواقعها الاستراتيجية، لاسيما آبار النفط والغاز وسد الفرات.
ففي الرقة، خاضت العشائر العربية اشتباكات مع قوات «قسد»، وقالت قناة «الإخبارية» السورية إن الأهالي سيطروا على مقر «الأمن العسكري» وطردوا عناصر «قسد» منه. وأكدت صحيفة «الثورة السورية» أن «الانتفاضة الشعبية سيطرت على حي المشلب أحد أكبر أحياء مدينة الرقة».
ونقلت قناة الجزيرة عن مصادر بقوات العشائر السورية ان عددا من «منتسبي (قسد) من أبناء مدينة الرقة انشقوا عنها». وان هناك تحركا شعبيا لأبناء المدينة ضد «قسد». وأعلنت أنها ستسلم المدينة كاملة للحكومة لإدارتها بعد طرد قوات «قسد» منها.
وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» ان مدنيين اثنين على الأقل قتلا برصاص تنظيم قسد في شارع الوادي وجانب دوار النعيم بمدينة الرقة.
وقالت «العشائر» ان «قناصة فلول قسد استهدفوا المدنيين في أكثر من حي بمدينة الرقة» بحسب ما نقلت قناة «الجزيرة».
وأفادت مديرية إعلام محافظة الرقة، وفق ما نقلت وكالة سانا، عن «انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل» جراء تدمير قسد إمدادات المياه.
بدورها، نقلت «الإخبارية» عن مصدر محلي تأكيده «انشقاق أكثر من 400 عنصر من تنظيم قسد في مدينة الرقة وانضمامهم للانتفاضة الشعبية».
وكانت السلطات السورية أعلنت انتشار قوى الأمن في مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وسيطرتها على سد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد وأكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سورية.
وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» ان قوى الأمن الداخلي انتشرت في المدينة، عقب طرد الجيش العربي السوري لميليشيات حزب العمال الكردستاني بي كي كي (PKK) من المدينة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن مدينة الطبقة تشهد عودة تدريجية للحياة الطبيعية، وسط أجواء من الفرح والارتياح بين الأهالي، وبدء عودة المدنيين الذين اضطروا لمغادرة المدينة خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن الأوضاع تتجه نحو الأفضل.
وبين البابا أن القوات الحكومية تتحرك ضمن حاضنة شعبية واسعة، موضحا أن أبناء المناطق المحررة يشكلون ركيزة أساسية ودعما مباشرا لوزارتي الداخلية والدفاع، لافتا إلى أن الانتفاضة الشعبية ضد تنظيم قسد أسهمت بشكل كبير في تسهيل مهام القوات، لاسيما في محافظة الرقة، حيث جرى تأمين المنطقة الممتدة من دير حافر وصولا إلى مدينة الطبقة.
وأدانت الحكومة السورية قيام تنظيمي حزب العمال الكردستاني «PKK» و«قسد» بإعدام السجناء والأسرى في سجن الطبقة، قبيل انسحابهما منها، مؤكدة أن إعدام الأسرى والسجناء يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف.
وفي محافظة الحسكة، نقلت «الجزيرة» عن مصدر من قوات العشائر السورية أن مناطق جنوب الحسكة من الصور حتى الشدادي باتت خالية من قوات قسد. وأعلنت «تحرير منطقة الشدادي بنواحيها الثلاثة ومحيطها في ريف الحسكة الجنوبي» وكذلك السيطرة على معمل غاز الجبسة شرق الشدادي. كما أعلنت انشقاق أبناء العشائر العربية عن «قسد» بالشدادي وان بقية العناصر ينسحبون إلى الحسكة.
قبل ذلك، انسحبت «قسد» بشكل مفاجئ فجر أمس من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور بعد بيان أصدرته عشائر المحافظة أعلنت دعمها للجيش السوري وعرضت التعاون معه لإخراج «قسد» من المحافظة ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سورية، بما يشمل حقلي العمر أكبر حقول سورية وحقل التنك النفطيين، فضلا عن حقل كونيكو أكبر حقول الغاز.
وقال محافظ دير الزور غسان السيد أحمد، إن «انهيار تنظيم قسد أمام الانتفاضة الشعبية لأبناء دير الزور كان سريعا»، مشيرا إلى أن الانتفاضة وصلت حتى بلدة مركدة على الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة.
وأكد المحافظ في تصريحات لقناة «الإخبارية»، أن المحافظة وضعت خطة طارئة تلبي الاحتياجات الإنسانية الناتجة عن الاشتباكات مع تنظيم قسد.
وحقل العمر هو أكبر حقول النفط في سورية، وكان تحت سيطرة «قسد» منذ طرد تنظيم داعش منها عام 2017. وضم الحقل لسنوات أبرز قاعدة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي قدم دعما مباشرا للأكراد حتى دحر التنظيم من آخر نقاط سيطرته عام 2019.
بنود الاتفاق بين الحكومة و«قسد»
تتضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»:
وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديموقراطية «قسد» بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ«قسد» إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا، ويشمل ذلك تسلّم كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي «قسد» والإدارة المدنية في المحافظتين.
دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
تسلّم الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل «فردي» بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولا، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
تلتزم قيادة «قسد» بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سورية.
إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
إخلاء مدينة «عين العرب/ كوباني» من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إداريا لوزارة الداخلية السورية.
دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة «قسد» لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
التزام «قسد» بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
اقرأ أيضا بنفس القسم
اكد أنه مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل المسألة
منح الجنسية السورية «للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم
الشرع يصدر مرسوماً يعترف بحقوق الأكراد ولغتهم ويمنح المحرومين منهم الجنسية السورية
تأسست في إطار قانون الأمن الداخلي لعام 2002، الذي جاء رداً على الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001
على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
البحث
الأكثر قراءة






