
يواجه أطفال غزة الموت من جديد، لكن هذه المرة بسبب البرد القارس وتطاير الخيام، مع اشتداد منخفض جوي قطبي غير مسبوق، يفاقم مأساة إنسانية تتعمق يوماً بعد آخر في ظل الحصار ومنع إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة.
ففي خيام مهترئة لا تقي من الرياح ولا تحجب الأمطار، يقضي آلاف الأطفال لياليهم تحت درجات حرارة متدنية، بينما تحوّلت مخيمات النزوح إلى مساحات موحلة غارقة بالمياه، بعد أن اقتلعت العواصف عشرات الآلاف من الخيام وألقت بها بعيدًا.
وارتفعت وفيات البرد القارس في قطاع غزة إلى 24 حالة، بينهم 21 طفلًا منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، في مؤشر خطير على حجم الكارثة، خاصة مع استمرار الاحتلال في منع دخول الأدوية والوقود ووسائل التدفئة، ما جعل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة في مواجهة هذا الشتاء القاسي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني يعيشون اليوم داخل خيام ومراكز إيواء مهددة بالانهيار، بينما تضررت 65 ألف أسرة بشكل مباشر من العواصف الشتوية، واقتلعت الرياح أكثر من 135 ألف خيمة في مختلف مناطق القطاع.
وحذّر الدفاع المدني في غزة من عجزه عن الاستجابة لحجم الكارثة، مؤكدًا أن الإمكانات المتوفرة لا تتناسب مع شدة المنخفض الجوي، في وقت يواصل فيه الاحتلال تشديد الحصار ومنع دخول البيوت المتنقلة ومستلزمات الطوارئ.
وحمل الدفاع المدني الاحتلال «المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتداداً لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد».
وطالب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، «بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة، وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود، وإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان».
وتتواصل معاناة العائلات النازحة وهي تحاول حماية أطفالها بوسائل بدائية، فيما يضطر كثيرون إلى التنقل بعربات مجرورة بحثًا عن مأوى مؤقت، بعد أن دمرت الرياح ما تبقى لهم من خيام.
وسط هذه الظروف القاسية، تتصاعد التحذيرات من تداعيات صحية خطيرة وانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال، في ظل تلوث المياه، وانخفاض درجات الحرارة، وانهيار المنظومة الصحية، ليبقى أطفال غزة في مواجهة مفتوحة مع الموت، بين برد الشتاء وقسوة الحصار.
اقرأ أيضا بنفس القسم
القاهرة رحبت بالقرار
لافتا الي ان ما يجري الآن ليس احتجاجات، بل حرب إرهابية ضد البلاد
يأتي هذا القرار على خلفية الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في إيران
على حُسن استقبال اللاجئين السوريين خلال فترة الحرب
في منشور له عبر منصة "تروث سوشيال"
البحث
الأكثر قراءة






