
أمضى حجاج بيت الله الحرام يوم أمس الثامن من ذي الحجة 1447هـ في مشعر منى لقضاء يوم التروية أول مناسك الحج وسط أجواء إيمانية من التلبية والتسبيح والتكبير تقربا إلى الله تعالى، سائلين قبوله ومغفرته مقتدين في ذلك بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتؤكد الشريعة الإسلامية أن توجه الحجاج - سواء كانوا قارنين أو مفردين- إلى منى يوم التروية والمبيت فيها قبل الوقوف بعرفة يعد سنة مؤكدة. ومن أبرز الأعمال الصالحة في يوم التروية، الصلاة والذكر والدعاء والصدقة وقراءة القرآن.
وأقام الحجاج في منى أمس، ليتوجهوا اليوم التاسع من ذي الحجة للوقوف على صعيد عرفات الطاهر ويؤدوا «ركن الحج الأعظم» مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة»، حيث يستمعون إلى خطبة عرفة ويؤدون صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم وقصرا، ثم يعودون إلى منى، بعد النفرة من عرفة إلى مزدلفة فور غروب اليوم للمبيت، حيث يصلون المغرب والعشاء جمعا وقصرا ويجمعون حصى الجمرات، حتى فجر يوم غد لقضاء أيام التشريق (10، 11، 12، 13 ذي الحجة) ورمي الجمرات الثلاث، ما لم يتعجلوا.
واستعدادا لهذا اليوم العظيم، رفعت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، جاهزية مسجد نمرة بمشعر عرفات، استعدادا لاستقبال مئات الآلاف من ضيوف الرحمن خلال في يوم عرفة اليوم، عبر منظومة متكاملة من الخدمات التشغيلية والفنية والتقنية والتوعوية، تهدف إلى تهيئة بيئة إيمانية مريحة وآمنة تمكن الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
ويعد مسجد نمرة أحد أكبر المساجد في المشاعر المقدسة وأكثرها ارتباطا بيوم عرفة، حيث شهد خلال السنوات الماضية سلسلة من المشاريع التطويرية النوعية لرفع كفاءته التشغيلية واستيعاب الكثافة العالية للحجاج.
كما أعلنت الوزارة جاهزية مساجد المنطقة المركزية والمشاعر المقدسة لاستقبال ضيوف الرحمن، ابتداء من يوم أمس حتى نهاية موسم حج 1447هـ، ضمن خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى تهيئة الأجواء الإيمانية والخدمات الدعوية والإرشادية للحجاج خلال موسم الحج.
وشملت أعمال الجاهزية تجهيز مساجد المشاعر الرئيسية، وهي: مسجد نمرة، ومسجد المشعر الحرام، ومسجد الخيف، ومسجد حجاج البر، من خلال تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل والنظافة، وتهيئة أنظمة التكييف والصوتيات والإنارة، وتجهيز وسائل السلامة العامة، بما يضمن راحة الحجاج والمصلين خلال أداء المناسك.
واستكملت الوزارة تنفيذ عدد من المشروعات التطويرية والنوعية في ساحات المساجد بالمشاعر المقدسة، تضمنت مشاريع خفض الحمل الحراري، والمظلات، وتلطيف الأجواء، ومن أبرزها مشروع تلطيف الساحة الخلفية بمسجد نمرة، إلى جانب تشغيل مشروع «سقيا الحجاج» بمسجدي الخيف وحجاج البر في مشعر منى، بالشراكة مع القطاع غير الربحي، بطاقة استيعابية تتجاوز (123) ألف حاج في الساعة، لتوفير المياه الباردة والخدمات المساندة للحجاج.
وفي إطار جهودها التوعوية، هيأت الوزارة (1650) مسجدا وجامعا داخل حدود الحرم المكي والمنطقة المركزية، إلى جانب تنفيذ أكثر من (160) ألف منشط دعوي وتوعوي، تشمل الكلمات والمحاضرات والدروس العلمية بعد الصلوات، بمشاركة (1822) داعية و(220) مترجما لخدمة الحجاج بعدة لغات عالمية.
وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، أهمية التزام ضيوف الرحمن بخطط التفويج المعتمدة ومواعيدها المحددة بما يسهم في تحقيق الانسيابية في التنقل بين المشاعر المقدسة ويعزز من سلامتهم وراحتهم خلال أداء المناسك.
وأوضحت الوزارة في بيان أوردته «واس» أن خطط التفويج تبنى وفق نماذج تشغيلية دقيقة تراعي توزيع الحجاج وإدارة كثافتهم في مختلف المسارات بما يضمن انسيابية الحركة ويحد من التكدس، مشيرة إلى أن الالتزام بالمواعيد المحددة للتنقل يعد عنصرا أساسيا في نجاح منظومة حركة الحجاج خلال موسم الحج.
ودعت الوزارة ضيوف الرحمن إلى الالتزام ببرامج شركات الحج والتقيد بالجداول الزمنية المحددة للتفويج وعدم التنقل بشكل فردي خارج الإطار التنظيمي لما قد يترتب على ذلك من تأثير مباشر على انسيابية الحركة في المسارات والمواقع المختلفة.
يذكر أن مشعر منى يقع بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويعد جزءا من الحرم المكي، تحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يسكن إلا في موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي «محسر».
ويتمتع مشعر منى بمكانة تاريخية ودينية رفيعة، ففيه رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام الجمار، وذبح فدي إسماعيل عليه السلام، وهي سنة أكدها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فصار المسلمون يقتدون به في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.
ومن معالم منى التاريخية الشواخص الثلاث التي ترمى، ومسجد «الخيف» الذي استمد اسمه من موقعه المنحدر عن غلظ الجبل والمرتفع عن مسيل الماء، إذ يقع المسجد على السفح الجنوبي من جبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله، ولا يزال قائما حتى اليوم، حيث شهد توسعات وعمارة شاملة في عام 1407هـ.
كما شهدت منى أحداثا تاريخية بارزة، منها بيعتا العقبة الأولى والثانية، حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم 12 رجلا من الأوس والخزرج في السنة الثانية عشرة من البعثة، تلتها البيعة الثانية في العام التالي بمبايعة 73 رجلا وامرأتين من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه شمال شرق جمرة العقبة. وإحياء لهذه الذكرى التي عاهد فيها الأنصار رسول الله على نصرته وحمايته، بنى الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور «مسجد البيعة» عام 144هـ بأسفل جبل «ثبير»، فيما شهدت منى نزول سورة «المرسلات» على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غار بها.
وسخرت قيادة المملكة جميع الخدمات الأمنية والطبية والتموينية ووسائل النقل لتسهيل أداء المناسك في أجواء من الطمأنينة والروحانية، مع توجيه الجهات الحكومية والخدمية كافة للعمل بجد وإخلاص لإنجاح موسم الحج.
اقرأ أيضا بنفس القسم
وأن يجعله عيدا سعيدا مباركا على الأمتين العربية والإسلامية
منها وجود إيقاف أو قيد على ملف صاحب العمل يحول دون استكمال اجراءات الإقامة
بدعم مباشر من وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة
عيسى رمضان: ارتفاع ملحوظ بنهاية مايو مع تجاوز 45 درجة نهارا
تحديد 5 ساعات عمل صيفاً مع منع العمل في 8 حالات مرتبطة بالطقس والظروف الطارئة
البحث
الأكثر قراءة






